ياقوت الحموي

339

معجم البلدان

على قبره ، فلما كان في اليوم الثالث أقبل شيخ كبير كأنه بعض العباد فبكى على عمران طويلا وصلى على قبره وترحم عليه ثم قال : يا حائذ ما الذي انتهى إليك من علم النيل ؟ فأخبره ، فقال : هكذا نجده في الكتاب ، ثم التفت إلى شجرة تفاح هناك فأقبل يحدثه ويطري تفاحها في عينيه ، فقال له : يا حائذ ألا تأكل ؟ قال : معي رزقي من الجنة ونهيت أن أوثر عليه شيئا من الدنيا ، فقال الشيخ : هل رأيت في الدنيا شيئا مثل هذا التفاح ؟ إنما هذه شجرة أنزلها الله لعمران من الجنة ليأكل منها وما تركها إلا لك ولو أكلت منها وانصرفت لرفعت ، فلم يزل يحسنها في عينه ويصفها له حتى أخذ منها تفاحة فعضها ليأكل منها فلما عضها عض يده ونودي : هل تعرف الشيخ ؟ قال : لا ! قيل : هذا الذي أخرج أباك آدم من الجنة ، أما إنك لو سلمت بهذا الذي معك لاكل منه أهل الدنيا فلم ينفد ، فلما وقف حائذ على ذلك وعلم أنه إبليس أقبل حتى دخل مصر فأخبرهم بخبر النيل ومات بعد ذلك بمصر ، قال عبيد الله الفقير إليه مؤلف الكتاب : هذا خبر شبيه بالخرافة وهو مستفيض ووجوده في كتب الناس كثير ، والله أعلم بصحته ، وإنما كتبت ما وجدت . نيمروز : هو بالفارسية ، ومعناه بالعربية نصف يوم وهو اسم لولاية سجستان وناحيتها ، سميت بذلك فيما زعموا لأنها مثل نصف الدنيا وان دخلها وخيراتها تقاوم نصف ما تطلع عليه الشمس ، وذلك على سبيل المبالغة لا على الحقيقة . نينوى : بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، وفتح النون والواو ، بوزن طيطوى : وهي قرية يونس بن متى ، عليه السلام ، بالموصل ، وبسواد الكوفة ناحية يقال لها نينوى منها كربلاء التي قبل بها الحسين ، رضي الله عنه ، وذكر ابن أبي طاهر أن الشعراء اجتمعوا بباب عبد الله بن طاهر فخرج إليهم رسوله وقال : من يضيف إلى هذا البيت على حروف قافيته بيتا وهو : لم يصح للبين منهم صرد * وغراب لا ولكن طيطوى فقال رجل من أهل الموصل : فاستقلوا بكرة يقدمهم * رجل يسكن حصني نينوى فقال عبد الله بن طاهر للرسول : قل له لم تصنع شيئا فهل عنده غيره ، فقال أبو سناء القيسي : وبنبطي طفا في لجة * قال لما كظه التغطيط وى فصوبه وأمر له بخمسين دينارا . نيني : بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، ونون أخرى مكسورة ، وياء : هو نهر مشهور بإفريقية في أقصاها . نيه : بالكسر ثم السكون ، وهاء خالصة : قرية بين هراة وكرمان ، وقال أبو سعد : نيه بلدة بين سجستان وأسفزار صغيرة ، ينسب إليها أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن الحسين بن محمد بن الحسين بن عمر بن حفص النيهي الفقيه الشافعي ، كان إماما عارفا بمذهب الشافعي ، تفقه على القاضي الحسين بن محمد وبرع في الفقه ثم درس بعده وكثر أصحابه ، وهو أستاذ أبي إسحاق إبراهيم ابن أحمد المروزي ، سمع الحديث من أستاذه الحسين ابن محمد ومن أبي عبد الله محمد بن محمد بن العلاء البغوي وغيرهما ، وتوفي في حدود سنة 480 ، وابن